العيني
295
عمدة القاري
الرجز المذكور ، وقال لأبي سفيان بن الحارث : ناولني تراباً فناوله ، وكان صلى الله عليه وسلم ، على بغلته البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة ، وقال ابن هشام : قال صلى الله عليه وسلم ، حينئذ لبغلته الشهباء البدي ، فوضعت بطنها على الأرض فأخذ حفنة فضرب بها وجوه هوازن وعند ابن سعد : هذه البغلة هي دلدل ، وفي مسلم : بغلته الشهباء يعني : دلدل التي أهداها له المقوقس ، ويجوز أن يكون ركبهما يومئذٍ معاً ، والله أعلم . قوله : ( ثم أنزل الله سكينته ) أي : الأمنة والطمأنينة بعد الهزيمة . وقال الزمخشري : رحمته التي سكنوا بها وآمنوا . قوله : ( وانزل جنوداً لم تر ) قال ابن عباس : يعني الملائكة ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقيل : خمسة آلاف ، وقيل : ستة عشر ألفاً ، وكان سيماهم عمائم حمراً قد أرخوها بين أكتافهم . قوله : ( وعذب الذين كفروا ) أي : بالقتل والهزيمة ، وقيل : بالخوف ، وقيل : بالأسر وسبي الأولاد ، وسبي النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم ستة آلاف رأس ، ومن الإبل أربعة وعشرين ألف بعير ، ومن الغنم أكثر من أربعين ألفاً ، ومن الفضة أربعة آلاف أوقية . قوله : ( وذلك جزاء الكافرين ) أي : ما ذكر من القتل والأسر جزاء الكافرين . قوله : ( ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء فيهديه إلى الإسلام ولا يؤاخذه بما سلف منه والله غفور رحيم ) وقد تاب الله على بقية هوازن وأسلموا وقدموا مسلمين ولحقوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قارب مكة عند الجعرانة ، وذلك بعد الوقعة بقريب من عشرين يوماً ، فعند ذلك خيّرهم بين سبيهم وأموالهم ، فاختاروا سبيهم وقسم أموالهم بين الغانمين ، ونفل ناساً من الطلقاء لتتألف قلوبهم على الإسلام فأعطاهم : مائة مائة من الإبل ، وكان من جملة من أعطى مائة مالك بن عوف النضري فاستعمله على قومه ، كما كان ، وقال أبو عمر : مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة بن يربوع بن واثلة بن دهمان بن نضر بن بكر بن هوازن النضري ، انهزم يوم حنين كافراً ولحق بالطائف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أتاني مسلماً لرددت إليه أهله وماله ، فبلغه ذلك فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد خرج من الجعرانة فأسلم وأعطاه من الإبل كما أعطى سائر المؤلفة قلوبهم وهو أحدهم ، وحسن إسلامه فامتدحه بقصيدته التي يقول فيها . * ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * في الناس كلهم بمثل محمد * * أوفى وأعطى للجزيل إذا إحتدى * ومتى يشاء يخبرك عما في غد * * وإذا الكتيبة غردت أنيابها * بالسمهري وضرب كل مهند * * فكأنه ليث على أشباله * وسط المياه جاذر في مرصد * 4315 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ حدثنا سُفْيَانُ عنْ أبي إسْحاق قال سَمِعْتُ البَرَاءَ رضي الله